العيني
177
عمدة القاري
والصغرى تابعية وهي هجيمة مصغر الهجمة بالجيم . قوله : ( متبذلة ) ، يعني : لابسة ثياب البذلة والخدمة بلا تجمّل وتكلّف بما يليق بالنساء من الزينة ونحوها . قوله : ( أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا ) عممت بلفظ : في الدنيا للاستحياء من أن تصرح بعدم حاجته إلى مباشرتها . وفي الحديث : زيارة الصديق ، ودخول داره في غيبته ، والإفطار للضيف ، وكراهية التشدّد في العبادة وأن الأفضل التوسط ، وأن الصلاة آخر الليل أولى ، ومنقبة لسلمان حيث صدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وأبو جحيفة ) . . . إلى آخره ، لم يثبت في رواية أبي ذر . 87 ( ( بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ الغَضَبِ والجَزَعِ عِنْدَ الضَّيْفِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما يكره إلى آخره ، والغضب غليان دم القلب لأجل الانتقام والجزع بفتح الزاي نقيض الصبر . 6140 حدَّثنا عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ حدثنا عَبْدُ الأعْلَى حدثنا سَعِيدٌ الجُرَيْرِيُّ عَنْ أبي عُثْمانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما أنَّ أبا بَكْرٍ تَضَيَّفَ رَهْطاً فقال لِعَبْدِ الرَّحْمانِ : دُونَكَ أضْيافَكَ فإِنِّي مُنْطَلِقٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَافْرُغْ مِن قِراهُمْ قَبْلَ أنْ أجيءَ ، فانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمانِ فأتاهُمْ بما عِنْدَهُ ، فقال : اطْعَمُوا . فقالوا : أيْنَ رَبُّ مَنْزِلنا ؟ قال : اطْعَمُوا . قالوا : ما نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجيءَ رَبُّ مَنْزِلِنا . قال : اقْبَلُوا عَنَّا قِراكُمْ فإنَّهُ إنْ جاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ فأبَوْا فَعَرَفْتُ أنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ فَلَمَّا جاءَ تَنَحَّيْتُ عَنْهُ فقال : ما صَنَعْتُم ؟ فأخْبَرُوهُ . فقال : يا عَبْدُ الرَّحْمان ! فَسَكَتُّ . ثُمَّ قال : يا عَبْدَ الرَّحْمانِ ! فَسَكَتُّ . فقال : يا غُنْثَرُ ! أقْسَمْتُ عَلَيْكَ إنْ كُنتَ تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَّا جِئْتَ ، فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ سَلْ أضْيافَكَ . فقالوا : صَدَقَ أتانا بِهِ ، قال : فإنَّما انْتَظَرْتُمُوني ؟ والله لا أطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ . فقال الآخَرُونَ : والله لا نَطْعَمُهُ حتى تَطْعَمَهُ . قال : لَمْ أرَ في الشَّر كاللَّيْلَةِ ، وَيْلَكُمْ ما أنْتُمْ ؟ لِمَ لا تَقْبَلُوا عَنَّا قِراكُمْ ؟ هاتِ طَعامَكَ فَجاءَهُ فَوَضَعَ يَدَهُ فقال : بِاسْمِ الله الأُولَى لِلشَّيْطانِ ، فأكَلَ وأكَلوا . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( إنه يجد علي ) أي : يغضب علي ، ويجد من الموجدة وهي الغضب ، ووقع التصريح بالغضب في الطريق الذي بعد هذا . وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد ، وأبو الوليد الرقام البصري مات سنة ست وعشرين ومائتين ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وسعيد بن إياس الجريري ، وقال الحافظ الدمياطي : مات سنة أربع وأربعين ومائة ، والجريري قال الكرماني : الجريري مصغر الجر بالجيم والراء المشددة . قلت : هذا وهم عظيم ، والجرير نسبة إلى جرير بضم الجيم وفتح الراء ابن عباد بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة أخي الحارث ابن عباد بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل ، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون . والحديث مضى في : باب علامات النبوة ، فإنه أخرجه هناك بأطول منه عن موسى بن إسماعيل عن معتمر عن أبيه عن أبي عثمان عن عبد الرحمن ابن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( تضيف ) ، أي : اتخذ الرهط ضيفاً . قوله : ( دونك أضيافك ) أي : خذهم والزمهم من قراهم ، القرى بكسر القاف : الضيافة وإضافة القرى إليهم مثل الإضافة في قول الشاعر : * لتغني عني ذا نابك أجمعا * قوله : ( لنلقين منه ) أي : الأذى وما يكرهنا . قوله : ( إنه يجد علي ) أي : يغضب كما ذكرنا ، قوله : ( تنحيت عنه ) أي : جعلت نفسي في ناحية بعيدة عنه . قوله : ( غنثر ) بضم الغين المعجمة والنون الساكنة وفتح الثاء المثلثة وبالراء ومعناه : الجاهل ، وقيل : اللئيم ، وقيل : الثقيل ، وروى : يا عنتر ، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وهو الذباب وشبهه حين حقره بالذباب . قوله : ( لما جئت ) بمعنى : ألاجئت ، أي : لأطلب منك إلاَّ مجيئك . وقال الكرماني : ما زائدة . قوله : ( كالليلة ) أي : لم أر ليلة في الشر . قوله : ( ويلكم ) لم يكن مقصوده منه الدعاء عليهم . قوله : ( ما أنتم ؟ ) كلمة : ما استفهامية . قوله :